الشيخ محمد الصادقي

7

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

[ المجلد الخامس عشر ] الأمربالمعروف والنهى عن المنكر ( بين الكتاب والسنة وسائر الكتب السماوية ) ( ج 15 ) المقدمة بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه‌رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريته محمّد وعلى آله الطاهرين والسلام على عباد اللَّه الصالحين لا سيّما الحافظين لحدود اللَّه . هذا الكتاب القيّم الذي بين يديك يحدّثك عن الحافظين لحدود اللَّه في حدود ثلاث حفاظاً نفسياً ثم حفاظاً غيرياً في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن ثم الجهاد في سبيل اللَّه وكلّ هذه الثلاث جهاد في سبيل اللَّه ؛ نجمع لها بين آيات بينات تدلّنا على هذه الجهادات الثلاث رفضاً لما يخالفها من الأدلة فانّها أعلّة وعلى اللَّه قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين . الدعوة إلى اللَّه‌الامر بالمعروف والنهي عن المنكر « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » « 1 » هنا القرآن يُرسي قواعد الدعوة إلى سبيل ربك ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، وحين تفشل الدعوة بصلابة المدعوين وصِلاتهم بأمثالهم فلكي لا يتغلبوا على الحق فيضلوا أصحابه فبقاعدة واحدة « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهذه الثلاث هي أركان الحوار مع الناس : - المهتدين وسواهم - لا سواها . فإنما الجدال مع المنازع المكابر حتى يحيد عن كيده ولا يميد في غيه وإضلاله ، وأما الذين هم على الفطرت السليمة ، المتحرين عن الحقيقة بدرجاته ، أم غير المناوئين للحق مهما لم يتحرَّوا عنه ، فهم تكفيهم الحكمة عقلية أوعلمية ، أوالموعظة الحسنة ، أم

--> ( 1 ) . سورة النحل 16 : 125